أحمد بن الحسين البيهقي
406
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
في هذا المال معاذ قال فقدم على أبي بكر رضي الله عنه من اليمن وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه عمر فقال هل لك أن تطيعني تدفع هذا المال إلى أبي بكر فإن أعطاكه فاقبله قال فقال معاذ لم أدفعه إليه وإنما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجيرني فلما أبى عليه انطلق عمر إلى أبي بكر فقال أرسل إلى هذا الرجل فخذ منه ودع له فقال أبو بكر ما كنت لأفعل إنما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجيره فلست بآخذ منه شيئاً قال فلما أصبح معاذ انطلق إلى عمر فقال ما أراني إلا فاعلاً الذي قلت رأيتني البارحة في النوم أحسب عبد الرزاق قال أجر إلى النار وأنت أخذ بحجزتي قال فانطلق إلى أبي بكر بكل شيء جاء به حتى جاء بسوطه وحلف له أنه لم يكتمه شيئاً قال فقال أبو بكر رضي الله عنه هو لك لا آخذ منه شيئاً كذا في هذه الرواية فلما حج ويحتمل أن يكون أراد فلما أراد أن يحج والله أعلم . ولرؤيا معاذ بن جبل هذا شاهد آخر حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد السكوني بالكوفة حدثنا عبيد بن غنام بن حفص بن ابن غياث النخعي قال حدثنا أبي عن أبيه عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم واستخلفوا أبا بكر رضي الله عنه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث معاذاً إلى اليمن فاستعمل أبو بكر عمر على الموسم فلقي معاذاً بمكة ومعه رقيق